الذهبي
164
سير أعلام النبلاء
ولقد تعبت ببينكم * تعب المهاجر في الهواجر ( 1 ) قيل : إنه أحضر إلى المعز بمصر كتاب ( 2 ) فيه شهادة جدهم عبيد الله بسلمية . وفيه : وكتب عبيد الله بن محمد بن عبد الله الباهلي ، فقال : نعم ، هذه شهادة جدنا ، وأراد بقوله الباهلي ، أنه من أهل المباهلة ( 3 ) لا أنه من باهلة ( 4 ) . قلت : ظهر هذا الوقت الرفض ، وأبدى صفحته ، وشمخ بأنفه في مصر والشام والحجاز والغرب بالدولة العبيدية ، وبالعراق والجزيرة والعجم بيني بويه ، وكان الخليفة المطيع ضعيف الدست ، والرتبة مع بني بويه . ثم ضعف بدنه ، وأصابه فالج ، وخرس فعزلوه ، وأقاموا ابنه الطائع لله . وله السكة والخطبة ، وقليل من الأمور ، فكانت مملكة هذا المعز أعظم وأمكن . وكذلك دولة صاحب الأندلس المستنصر بالله المرواني ، كانت موطدة مستقلة كوالدة الناصر لدين الله الذي ولي خمسين عاما . وأعلن الاذان بالشام ومصر بحي على خير العمل . فلله الامر كله ( 5 ) . قيل : ما عرف عن المعز غير التشيع ، وكان يطيل الصلاة ، ومات قبله
--> ( 1 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 228 . ( 2 ) في الأصل : فيها . ( 3 ) المباهلة : الملاعنة ، باهلت فلانا أي لاعنته ، ومعنى المباهلة أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شئ فيقولوا : لعنة الله على الظالم منا . " لسان العرب " ( بهل ) . ( 4 ) اسم لقبيلة عظيمة من قيس بن عيلان . انظر ما كتبه عنها ابن الأثير في " اللباب " : 1 / 93 - 94 . ( 5 ) " النجوم الزاهرة " : 4 / 58 .